قداس جنائزي

Submitted by ميلاد on Mon, 25/06/2007 - 23:46.
ـ تررن تررن! ألو. أهلا JB، كيف حالك؟
ـ ليس على مرام.
ـ ...؟
ـ نعم، أنهيت الامتحانات لكني غير واثق من النجاح.
ـ ...؟
ـ أحس بالوحدة. هل يمكن أن آتي لقضاء الليل على المركب؟
ـ بالتأكيد. أو على الأقل يمكن أن تذهب لحضور القداس والعشاء. عمومًا أنا لم أعد مقيمًا على المركب. سوف أتصل بالمسئول هناك لأرتب الأمر معه.
ـ شكرًا.

ثم أعاود الاتصال به بعد قليل.
ـ ...
ـ وما رأيك في زيارتي؟ أنا مقيم الآن في جنوب باريس. يمكنك المجيء للعشاء وقضاء الأمسية غدًا أو أي يوم آخر خلال الأسبوع.
ـ غدًا الأحد لست مشغولا.
ـ حسنـًا! نتقابل إذن الساعة السادسة والنصف عند مخرج محطة مترو "...".

أنتظره من السادسة والنصف. تهطل الأمطار الصيفية غير الغزيرة. أحاول الاتصال به. هاتفه غير متاح. إذن هو في أنفاق المترو. أتذكر عندا ذهبت لزيارته منذ عدة أشهر. كان يعيش وقتها في شقة في فندق كان يستأجرها له مكتب الخدمة الاجتماعية للأيتام. لم يكن يتيم الأبوين ولكن، لأسباب لم يحكها لي، لم يكن يعيش مع أبويه وكان تحت وصاية مكتب الخدمة الاجتماعية بحسب القانون الفرنسي لحماية الأطفال. كان قد قال لي أنه اضطر لترك الفندق بعد أن انتهت فترة الوصاية وأنه انتقل للسكن في غرفة متواضعة للطلبة. أظل في انتظاره حتى السابعة وعشرة دقائق ثم أقرر العودة.

على المائدة يظل طبقه فارغًا. أترك الطبق على المائدة لعله يأتي متأخرًا. بعد الانتهاء من غسيل الأطباق ألاحظ أن واحدًا ممن أعيش معهم أزال الطبق بالفعل فأقول له: ـ لماذا قتلت ما بقي من أمل؟

يظل هاتفه مغلقـًا. حتى الرسالة القصيرة لا يستلمها. يمر هكذا يوم الاثنين دون أخبار منه أو عنه. يدب القلق داخلي.
أتذكر صباح يوم الثلاثاء صديقـًا مشتركـًا، وهو الذي قدمني لـJB عندما تقابلنا أول مرة منذ أكثر من ستة أشهر. أفتش عن رقم هاتفه ثم أتصل به.

ـ ...؟
ـ لقد أعطى لنفسه الموت بالأمس*!

أحسست بقشعريرة وبمرارة. يقول لي هذا الصديق أن JB كان يائسًا. كان يقول أنه لن ينجح أبدًا في أن يكون له حياة طبيعية مع المشاكل النفسية التي كان يعاني منها. حاول بالفعل الانتحار الأسبوع السابق عندما أخذ جرعة كبيرة من الأدوية، لكنه لم يفلح.

أحس بأسى شديد. كان صوته حزينـًا عندما تحدثنا بالهاتف يوم السبت، لكن لم يخطر على بالي أن الموضوع يمكن أن يصل إلى هذا الحد.
علمت أنه ذهب بالفعل إلى المركب يوم السبت بعد أن مر على طبيبه النفسي. تعجّب من تحدثوا معه على العشاء في ذلك اليوم عندا علموا بالخبر. في أحيان كثيرة لا يفصح المنتحرون الجادون عن مشروعهم خوفـًا من أن يثنهم الآخرون.

كان مدعوًا يوم الأحد على الغذاء عند أسرة ما، ثم على العشاء عندي. لا أعلم سوى أنني انتظرته دون جدوى وأنه قرر الانتهاء من حياته في اليوم التالي.

أتساءل: إذا كان جاء بحسب الاتفاق، هل كان حدث ما حدث؟ لا أعلم إذا كان لهذا السؤال أي معنى لكني لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير فيه. أتساءل أيضًا عن معني الحياة والموت. قلة الحب؟ ... الوحدة؟ ... عدم وجود أسرة؟ ... نظام اجتماعي يرعى الأحداث رعاية فائقة ثم يتخلى عنهم عندما يصبحون بالغين؟ كلها أسئلة ليست ذات معنى. حتى أثناء الصلاة لم أجد كلامًا ذا معنى لأقوله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ * صيغة فرنسية لتجنب لفظ الانتحار.
( categories: )

لا يستطيع

لا يستطيع الجميع تخطيط مستقبلهم لمدة سنوات، لذا استخدمت في الاستبيان سؤالا ً بصيغة "هل تتخيل؟"، ولذلك يجب تناول الإجابات على أنها مؤشرًا لتخيل 220-701المدوّنين وليس على نيتهم أو تخطيطهم الحقيقي. عام 2006: يقول 84% من المدوّنين أن 220-702 استمرارهم في التدوين احتمال "كبير" أو "كبير جدًا"، و13% "احتمال وارد". عام 2010: يقول 41% من المدوّنين أن 350-001 استمرارهم في التدوين احتمال "كبير" أو "كبير جدًا"، مقابل 45% يقولون أنه "احتمال وارد". عام 2015: تتراجع نسبة من يقولون 70-270 examأن استمرارهم في التدوين

نفس الموقف

عندما قرأت هذه التدوينة..تذكرت موقف حدث لي من 3 سنوات..صديق ألماني..دبلوماسي..كان ظريف بس برضو يعني كتره خنقة..يعني كان ممكن نتقابل مرتين في الاسبوع أو كل اسبوع مرة تكون كفاية...وكان خلاص هيرجع ألمانيا..وتحججنا أنا وصديقاتي الأتنين ولم نذهب لحفلة وداعه..اكتفينا بمكالمة تليفونية...وفي اليوم التالي وصلنا خبر انه "أعطى لنفسه الموت" الحقيقة أنا اتخضيت كده واتخطفت..يعني لو كنا رحنا امبارح واتكلمنا معاه..هل كان ممكن نغير من فكرته أو على الأقل نعرف هو كان مكتئب ليه؟ ولسه بنسأل نفسنا هو ليه عمل كده، إيه إللي حصل..مع إن كل إللي راحوا الحفلة قالوا انه كان طبيعي جدا.