هلاهيل وكراكيب

Submitted by ميلاد on Mon, 29/01/2007 - 19:15.

الهلاهيل والكراكيب... نظن أننا نشتريها وهي التي تشترينا، نظن أننا نمتلكها وهي التي تمتلكنا، نظن أننا نستهلكها وهي التي تستهلكنا.

كميات وكميات من الأشياء: هلاهيل في هيئة ملابس وكراكيب في هيئة أغراض. كثيرون لديهم فائض من الهلاهيل والكراكيب لا يعرفون كيف يتخلصون منها دون تبديد، وكثيرون يحتاجون ملابس وأغراض وليس لديهم إمكانية أو استعداد للشراء. الفكرة بسيطة: نقوم على المركب بدور الوسيط. نملأ المخزن ونفرغه. نقبل كل شيء ونعطي كل شيء.

مخزن الملابس

يتم التوزيع مرتين أسبوعيا، والفائض نعطيه لمعسكرات الغجر.

الاستعداد لتوزيع الملابس

 

توزيع الملابس

 

حول معسكرات الغجر أكوام من الملابس والأغراض. هم أيضًا يقبلون كل شيء. أسألهم عن سر إقبالهم الغريب فيقولون: كيف لنا أن نفعل؟ ليس لدينا إمكانية لغسل الملابس، لذا نستخدمها بعض الوقت ثم نحرقها. أكوام وأكوام من الهلاهيل حول المعسكر تنتظر دورها للحريق.

أما بعد؟ لم يعد لدي أي إقبال على اقتناء الملابس أو الأغراض. أتجول في المراكز التجارية الضخمة وأندهش لسلوك المشترين. "اشتري بتاع تأخذ بتاع ثاني مجانـًا"، وبعدها اسأل نفسك لماذا أخذت البتاعين.

تعودت منذ سنوات ألا أشتري شيئـًا إلا وتخلصت من مثيله القديم لدي. سترة تستبدل سترة وسروال يستبدل سروال. كلما قلت الأمتعة كلما كانت الرحلة أسهل، وأنا أحب الترحال. الآن أرغب في التخلص من كل ما أمتلك.

حجرتي على المركب صغيرة، بالكاد 5 م2 (380سم × 140سم)، وهي في الأصل غير مصرحة للسكن بل لتخزين الأدوات. إذا وضعت بها بعض الكراكيب لن أجد مكانـًا لي. ضيق المساحة يفرض عليّ أسلوب حياة زهيد. وهذا الزهد، وإن كان يقتضي بعض التضحيات، إلا أنه في المقابل يوفـّر لي قدرًا كبيرًا من الحرية.

غرفتي العزيزة

الهلاهيل والكراكيب... نظن أننا نشتريها وهي التي تشترينا، نظن أننا نمتلكها وهي التي تمتلكنا، نظن أننا نستهلكها وهي التي تستهلكنا. سوف أتحرر منكم قبل أن تطبقوا على أنفاسي.

( categories: )

لان موارد

لان موارد العالم تكفى احتياجاته و لكنها لا تكفى اطماعه.