أين يذهب اللاجئون السودانيون؟

Submitted by ميلاد on Sat, 31/12/2005 - 02:14.

أين يذهب اللاجئون السودانيون؟

لست متأكدًا إن كانوايعرفون.

بعضهم يحلم بالعودة للجنوب. قال لي رجلا مسنـًا أنه يريد العودة لبيته حيث يحلب الأبقار فيحصل على اللبن ويقطف ثمار المانجو والموز من حديقته بدلا من اضطراره لشراء الطعام من أسواق الخرطوم (الأكل في السودان أغلى من مصر حوالي الضعف). هذا هو كل ما يتطلّع إليه.

بعضهم يرضى بحياته في ضواحي الخرطوم. إن كانت السودان بلدًا يعيش على هامش التاريخ فإن ضواحي الخرطوم حيث يعيش هؤلاء الجنوبيين بشكل استثنائي طارئ دام أكثر من 20 عامًا هي هامش الهامش. هذه هي بعض الصور التي التقطها هناك:

الأحياء الأسعد حالا فيها بيوت من الطين.
ضواحي الخرطوم
ضواحي الخرطوم

أما في الأحياء الأتعس حالا فقامت الحكومة السودانية بهدم المنازل الطينية (لتشجيع الناس على شراء الأرض)، وبنى الناس "ركوبة" من الخشب والكرتون والخيش والصفيح والنايلون وما خفي كان أعظم.
ضواحي الخرطوم
ضواحي الخرطوم

مياه الشرب تنقلها عربات تجرها الحمير.
ضواحي الخرطوم

مدرسة عادية
ضواحي الخرطوم

مدرسة من الخوص
ضواحي الخرطوم

فصل في مدرسة اخرى
ضواحي الخرطوم

الزي الموحّد لطلبة المدارس الحكومية، للبنين والبنات، هو الزي المموه. ترى ما تأثير ذلك على نفسية الأطفال.
ضواحي الخرطوم

يحلم الجنوبيون بـ "سودان جديد". ما شكله؟ ما هو دور الجيش الشعبي لتحرير السودان SPLA والحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM؟
ضواحي الخرطوم

هناك من يحلمون أيضًا بالعودة إلى الجنوب حيث الحياة في الأكواخ الأفريقية وسط الغابات. لكن مازال الجنوب غير مستعد: لن تمحى آثار 20 سنة حرب في اليوم التالي لتوقيع اتفاقية سلام. الموضوع أكثر تعقيدًا من ذلك.
ضواحي الخرطوم

شيء واحد متأكد منه: أهالي جنوب السودان ليس لهم مطالب مبالغ فيها. يريدون فقط أن يعيشوا، أقصد أن يتيح لهم الآخرون فرصة الحياة. حياتهم في الجنوب مرة وفي ضواحي الخرطوم مرة وفي القاهرة ونايروبي وكينشاسا أيضًا مرة.
- ما الذي يرميهم على المر؟ بالتأكيد الأمر منه.

عندما كنت في الخرطوم حضرت لقاءً مع الشباب للعلاج من التروما. وحين رأيت مشهد تفريق المعتصمين بخراطيم المياه في برد الليل وسمعت عن القتلى والجرحى في ميدان مصطفى محمود تذكرت قصص التروما وشعرت بشعور بشع. بالتأكيد سوف يضاف لهؤلاء الهاربين من ويلات الحرب والمجاعة تروما غير التروما التي لديهم من الأصل. لا يمكن أن أقبل أي تبرير لقيام الشرطة بهذه الجريمة ضد الإنسانية المستضعفة.

إذا كنا نحن المصريين غير قادرين على مساعدتهم وإعطائهم فرصة للحياة، فعلى الأقل علينا ألا نكون سببًا في زيادة مآسيهم.

( categories: )

Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.

More information about formatting options

CAPTCHA
This question is used to make sure you are a human visitor and to prevent spam submissions.